منوعات

عندما ضـ,ـربنى ابنى

ليلة أمس حين ضـ,ـربني ابني، لم أبكِ… بل انتظرت الصباح. هذا الصباح لم أصـ,ـرخ ولم أعاتب… أخرجت مفرش الطاولة الذي لا أستخدمه إلا في المناسبات، وأعددت له فطورًا كاملًا… كأننا على وشك الاحتفال. لكن ما كان ينتظره… لم يكن فطورًا. وحين نزل مبتسمًا، قال بسـ,ـخرية: “واضح إنكِ فهمتِ أخيرًا…” ثم اختفى صوته فجأة. تجمّد في مكانه. لأنه رأى من يجلس على الطاولة. قبل ساعات فقط… في مطبخ بيتنا في الدار البيضاء، قال لي ابني ببرود:

“لو قلتِ لي لا مرة ثانية… أقسم أنكِ ستندمين على يوم ولادتي.” في تلك اللحظة… فهمت أنني لم أعد أتعامل مع نوبة غـ,ـضب عابرة، بل مع رجل… تعلّم كيف يحوّل غـ,ـضبه إلى تهديد. اسمه ياسين. كان طويلًا منذ صغره قوي البنية… حضوره يسبق صوته. طفلًا، كان يضحك كثيرًا… يلتصق بي وكأنني كل ما يملك. لكن كل شيء تغيّر. بعد طـ,ـلاقي من والده عبد القادر، وانتقاله إلى مراكش، بدأ الغـ,ـضب يتسلل إليه. ترك دراسته ..تنقّل بين أعمال لم تستمر.

ثم تركته الفتاة التي أحبها. وبعدها لم يعد بحاجة لسبب. صار يرى نفسه مظلومًا دائمًا وأن العالم كله مدين له بشيء. وأنا كنت أبرر. أبرر صـ,ـراخه. أبرر طريقته القاسية معي. أبرر طلباته التي تحوّلت إلى أوامر. أبرر الليالي التي يعود فيها متأخرًا… والأعـ,ـذار الجاهزة. “غدًا أعيد لك المال…” “لا تكبّري الموضوع…” “أنتِ دائمًا تجعلينني المخطئ…” نحن الأمهات أحيانًا نخلط بين الحب والتنازل. في تلك الليلة، عدت من عملي في مكتبة المدرسة متعبة. قدماي تؤلمانني… ظهري مثقل…

وقلبي… لم يعد يحتمل. دخل ياسين المطبخ وطلب مالًا. قلت: “لا.” بهدوء دون شرح… دون تبرير. نظر إليّ وابتسم ابتسامة باردة. “لا؟ ومن تظنين نفسكِ؟” أجبته، ويدي ترتجف: “أنا التي تصرف على هذا البيت. انتهى الأمر يا ياسين… لن أعطيك شيئًا بعد اليوم.” تغيّر وجهه في لحظة. “لا تتحدثي معي بهذا الأسلوب.”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى